الشيخ حسن الجواهري

27

بحوث في الفقه المعاصر

ما دامت قد حصلت هذه النتيجة بعقدين حقيقيين مشروعين . التورّق وتطبيقاته المصرفية المعاصرة ( 1 ) : إنّ كثيراً من المصارف والمؤسّسات الإسلامية تضيف إلى عملية التورّق عقداً آخر وهو التوكيل ، وتوضيح ذلك : إذا طلب أحد عملاء البنك التمويل على أساس التورّق فالمصرف لا يبيع سلعة موجودة في ملكه وإنّما يحتاج إلى أن يشتريها من السوق ، فإن كان المصرف يشتريها بنفسه عن طريق أحد موظّفيه فهذا يمكن أن يكون حالة طبيعية مقبولة ولكن المصرف لا يشتريها بنفسه وإنّما يوكل العميل المستورّق نفسه أن يشتريها من السوق نيابة عن المصرف فيدفع المصرف ثمن السلعة إلى المتورّق ليدفعه إلى البائع في السوق ثمّ إنّ المتورّق يشتريها من المصرف أصالة بثمن آجل ثمّ يبيعها إلى طرف ثالث بنقد ويأخذ الثمن من الطرف الثالث ويجب عليه سداد الثمن المؤجّل للبنك . وهنا نتساءل : هل إنّ المتورّق الوكيل للمصرف قد اشترى البضاعة نيابة عن المصرف ودفع المال إلى البائع وكالة عن المصرف ؟ ثمّ اشتراها من المصرف نسيئة بعد الرجوع إلى المصرف ؟ أو يكون وكيلا عنه في البيع لنفسه أيضاً فيكون المتورّق أصيلا في الشراء ووكيلا في البيع عن المصرف ؟ ثمّ بعد ذلك يقوم هو ببيعها في السوق حالاًّ ليتملّك ثمنها ؟ فإن كان الجواب : نعم قد حصلت هذه العمليات في الخارج بالدقّة المتناهية ، فالعقود صحيحة لا غبار عليها لأنّ العمليّات الثلاثة قد حصلت خارجاً مع القصد ، فالمتورّق هو وكيل عن المصرف في الشراء للسلعة ثمّ هو وكيل في بيعها له نسيئة أو يسلّمها

--> ( 1 ) صحيح البخاري / كتاب البيوع / باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه .